اوري لوبراني احد دهاقنة السياسه والأمن المعروفين في اسرائيل على مدى سنوات طويلة ، انه صاحب مدرسة وفكراً خاصاً في الحقد والعنصرية تجاه المواطنين العرب في الدولة ،يعتبر نفسه من رّواد الأيديولوجيه الصهيونيه التي تجمع ما بين الجغرافية التوسعية في التوراة، وبين اسس العنصرية الكولنيالية التوسعية الحديثة .
كشف وعبر عن هذه المواقف في سنوات الخمسين من القرن الماضي ، عندما شغل مستشاراً لرئيس الوزراء للشؤون العربية ، وفي الحقيقه فان هذه الوظيفة مجازية ، هدفها محاصرة المواطنين العرب ومصادرة هويتهم وانتمائهم .
من بين الأفكار الظلامية التي نادى بها والشعارات التي لّوّح بها قوله المعروف ( ان مصلحة اسرائيل القومية تقتضي ان يظل المواطنون العرب في الدولة حطابين وسقاة ماء ) هذا القول مأخوذ من العهد القديم في التوراه .
تاريخ اوري لوبراني الحافل بالممارسات القمعية والعنصرية لم يتوقف عند عتبة هذا القول الساقط فقط ، فقد بنى لنفسه نهجاً خاصاً وقطع عهداً بان يوفي بوعده ويجعل العرب قوة عمل مسحوقة تخدم ابناء الشعب المختار، هكذا كان يقول دائما ..
مقابل هذا الفكر الغيبي الذي يخالف روح العصر، نال رتباً ونياشين عالية داخل المؤسسات التي عمل بها ، العسكرية منها والسياسية ، ابرزها ادواره الأجرامية في لبنان ، حتى انه اخذ يعرف ( رجل اسرائيل في لبنان)
في لبنان كان يتصرف كأن الأحتلال سيدوم الى الأبد ، لقد ذهب بعيداً في احلامه التوسعية ، رسم في مخيلته خارطه لأمبراطورية يهودية في الشرق الأوسط ، تشمل صحراء سيناء والضفة الغربية وهضبة الجولان السورية وقطاع غزة وثلث مساحة لبنان المحاذي لأسرائيل .
هذا ما كان يحلم به لوبراني ومعه الكثيرين من امثاله داخل المؤسسة الأسرائيلية الحاكمة ، لكن سريعاً ما تبددت هذه الأوهام بعد ان تم كنس الأحتلال بفضل بطولات المقاومة ، هرب لوبراني وهو يلعق جراحه باكيا ذليلا بعد ان تحطمت صروح احلامه .
اعترف لوبراني اليوم بأنه وصل الى نهاية مشواره في خدمة المشروع الصهيوني الذي كان يقدسه ، لقد اعترف لصحيفة يديعوت احرونوت في الخامس عشر من الشهر الحالي بأنه يطوي اليوم اوراقه ويطمر ذكرياته ، اعترف انه يقوم بذلك وهو يشعر بخيبة الامل لانه لم يحقق شيئاً من مشاريعه ولم يحقق فكره الاحتلالي التوسعي ، العرب الفلسطينيون داخل الخط الاخضر لم يصبحوا حطابين وسقاة ماء كما أرادهم .
لقد تضاعف عددهم منذ قيام الدولة حتى اليوم حوالي 9 مرات ، حافظوا على هويتهم الفلسطينية ونجحوا في تحديد علاقاتهم مع الدولة ومؤسساتها بالطريقة والاسلوب الذي يخدم مصالحهم القومية والوطنية ، لم يظهر بينهم الحطابون وسقاة الماء الذين انتظرهم لوبراني ، بدل من ذلك افرزوا الشعراء والكتاب والمبدعين والمؤلفين العرب ، كما انهم فجروا ثورة تعليمية اكاديمية بين اجيالهم الشابة ، اثمرت عن وجود عشرات الالاف من الخريجين والاكادميين، اكثر من هذا العدد يتواجدون اليوم على مقاعد الدراسة في غالبية المعاهد الاكاديمية العالمية ، وهذا يؤكد ان لوبراني العنصري لم يكن يعرف المعدن الحقيقي للشعب الفلسطيني، ما وصل اليه هذا الشعب داخل الخط الاخضر رغم سياسة العنصرية والتمييز زاد من خيبة امل لوبراني وغيره .
لوبراني كان يحلم ان يرى العرب عمالاً للنظافة في المستشفيات الاسرائيلية ، لكنه لم يتصور في يوم من الايام ان يرى الالاف من الاطباء العرب والصيادله والممرضين والفنين في المختبرات يتصدرون العمل في هذه المستشفيات رغماً عن لوبراني .
اعترف لوبراني للصحيفة المذكورة بأن حقده يأكل جسده وان شبح ايران كدولة صناعية وذرية يطارده في يقظته ونومه ، وقد طالب بالتخلص من نظامها قبل فوات الاوان كما تخلصت اسرائيل من النظام في مصر ،قال نحن بانتظار سادات جديد في طهران .
اعترف للصحيفة المذكورة ايضاً بأن شبح الطيار الاسرائيلي المفقود رون اراد يلاحقه ، وقال انني اتذكر صورته كل يوم عندما اقف امام المرآة لاحلق ذقني .
لم يكن اوري لوبراني الزعيم الصهيوني الوحيد الذي اختفى عن الشاشة السياسية والامنية دون ان يحقق احلامه ويجتر حقده وغيظه، لقد سبقه كثيرون منهم من قضى ومنهم من ينتظر ، مثل موشي شمير وموشي ارنس وغئولا كوهن ودافيد ليفي والعشرات من رموز الفاشية في اسرائيل ، وسوف يلحق بهم جميع رموز اليمين الحاليين الذي سوف تتبدد احلامهم التوسعية لانهم لم يقرأون التاريخ .