واشنطن – "لو كان اسم المهاجم عبد الله محمد، فإن الحادث كان سيوصف بأنه إرهابي على الفور"..
بهذه العبارة علق مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية "كير" على امتناع واشنطن عن توصيف الهجوم الذي نفذه مواطن أمريكي قبل أيام على مبنى الضرائب بولاية تكساس بأنه عمل "إرهابي"، رغم تأكيد خبراء قانون على أن الحادث يمكن أن يصنف كعمل إرهابي.
وفي تصريحات خاصة لـ"إسلام أون لاين.نت" قال نهاد عوض المدير العام للمجلس: "إن وصف الهجوم بأنه إرهابي لم يحدث.. هذه ازدواجية معايير".
وأكد عوض على أن "الإرهاب هو الإرهاب، بغض النظر عن الدين أو اللون أو الأصل العرقي لمرتكب الجريمة أو ضحاياها"، داعيا المسئولين الأمريكيين إلى "التوقف عن تسييس استخدام مصطلح الإرهاب، واعتماد مفاهيم أكثر عدالة واتساعا في تحديد من هو الإرهابي".
وقال القيادي الأمريكي المسلم: "نحتاج لإعطاء معنى أكثر عدالة لمصطلحات مثل الإرهاب، إما أن نستخدمه بشكل صحيح أو لا نستخدمه على الإطلاق".
وينظم "كير" مؤتمرا صحفيا اليوم الإثنين 22-2-2010 للإعراب عن قلقه من معايير الإدارة الأمريكية في استخدام لفظة "الإرهاب" مع أعمال العنف.
وكانت السلطات الأمريكية قد رفضت إطلاق صفة إرهابي على الحادث الذي شهدته مدينة أوستن بولاية تكساس في الثامن عشر من فبراير الجاري، عندما اصطدم مهندس برمجيات أمريكي يدعى جو ستاك (53 عاما) بمبنى تابع لسلطة الضرائب الأمريكية باستخدام طائرة مدنية قام بسرقتها من أحد المطارات بالمدينة.
ورغم تأكيد مسئول أمريكي أن قائد الطائرة صدمها عمدا بالمبنى بعد أن سرقها، فإن البيت الأبيض قال إن الحادث الذي قتل فيه شخصان، من بينهما ستاك نفسه "لا يبدو عملا إرهابيا"، بحسب "رويترز".
عمل إرهابي
وفي تعليقه على الحادث، قال البروفيسور مايكل جرينبرجر مدير مركز الدراسات الأمنية بجامعة ميريلاند الأمريكية: "من المؤكد أنه ينبغي أن يصنف الهجوم على أنه فعل إرهابي.. الكتب تقول ذلك".
وقال إن الإرهاب يعرف على أنه "كل عمل يهدف لتغيير سياسة الحكومة، في حين أن العمل الإجرامي هو عمل شخصي محض يؤثر على الأفراد، ولا يهدف إلى إحداث تغيير في السياسة العامة".
وكان جو ستاك قد نشر رسالة انتحار موجزة على الإنترنت انتقد فيها سلطات الضرائب الأمريكية، قائلا: "حسنا أيها الأخ الكبير خدمة الإيرادات الداخلية.. فلنحاول شيئا مختلفا.. خذ ديوني التي تلح عليها وارقد في سلام".
وأفادت تحقيقات السلطات الأمريكية في الحادث أن ستاك كان يشكو من فرض سلطات الضرائب الأمريكية ضريبة مضاعفة عليه.
من جانبه، قال مارك بوتوك الخبير بمركز "إس. بي. إل. سي" للقانون، وهو مركز مقره ولاية أوكلاهوما، ويحارب جرائم التطرف والكراهية: "إذا كان الشخص مرتكب الحادث محركه الأساسي إصدار بيان سياسي، أو تحركه أيديولوجية بعينها، فإن ما فعله هو فعل إرهابي".
وأضاف أنه "من الواضح أن مرتكب حادث تكساس كانت له دوافع أيديولوجية لارتكاب هذه الواقعة.. جزئيا على الأقل".
"المعايير المعتمدة"
جرينبيرجر، وهو أيضا أستاذ في كلية الحقوق بجامعة ميريلاند الأمريكية، قال: إن استخدام مصطلح "الإرهاب" في توصيف حادث بعينه يجب أن يتم "بموضوعية تامة؛ وهو ما لم يتم مع حادث تكساس".
وأوضح بالقول: "إذا كان الشخص مرتكب الحادث مسلما أو غير أبيض فإنه على الفور كان سيتم توصيف الحادث على أنه إرهابي، وهذا خطأ، ففي مثل هذه الأمور ينبغي ألاّ نحكم على الشخص على أساس الدين أو اللون أو العرق".
وفي الإطار ذاته، فإن جماعات حقوقية رأت أن إحجام السلطات عن وصف حادث تكساس بأنه إرهابي يعود إلى "عدم تطابق مواصفات المهاجم مع المعايير التي صارت معتمدة لتوصيف العمل الإرهابي"، في إشارة إلى كونه غير مسلم أو ملون.
نقلا عن اسلام اونلاين